ابن أبي أصيبعة

85

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه ، إلى أن عزم ( علاء الدولة ) « 1 » قصد همدان ، وخرج الشيخ في الصحبة ، فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة ، فأمر ( الأمير الشيخ بالاشتغال ) « 2 » برصد هذه الكواكب ، وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه . وابتدأ الشيخ به ، وولاني اتخاذ آلاتها ، واستخدام صناعها حتى ظهر كثير من المسائل ، فكان يقع الخلل في أمر الرصد ؛ لكثرة الأسفار وعوائقها . وصنف الشيخ بأصفهان الكتاب العلائي ، وكان من عجائب أمر الشيخ أنى صحبته وخدمته خمسا وعشرين سنة ، فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدد « 3 » ينظر فيه على الولاء ، بل كان يقصد المواضع الصعبة منه والمسائل المشكلة ، فينظر ما قاله مصنفه فيبين مرتبته في العلم ودرجته في الفهم . وكان الشيخ جالسا يوما من الأيام بين يدي الأمير ، و " أبو منصور الحيان " « 4 » حاضر ، فجرى في اللغة مسألة تكلم الشيخ فيها بما حضره ، فالتفت " أبو منصور " إلى الشيخ ، وقال له : ( أنت تقول ) « 5 » إنك فيلسوف وحكيم ، ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضى كلامك فيها ، فاستنكف الشيخ من هذا الكلام ، وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين ، واستهدى كتاب تهذيب اللغة من خراسان ، من تصنيف " أبى منصور الأزهري " « 6 » .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 2 ) في أ : ساقط كلمة الأمير وكلمة بالاشتغال . ( 3 ) في أ : مجلد . ( 4 ) في طبعة مولر : الجبائي ، وعند البيهقي والقفطي الجبان . انظر : تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي : 56 ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 275 ( 5 ) ساقط من أ . ( 6 ) هو أبو منصور " محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري ، عالم من كبار علماء العربية ، ارتحل في طلب العلم ، وسمع من الحسين بن إدريس ، ومحمد بن عبد الرحمن السامي ، وسمع ببغداد